#64623
تواتر أحاديث المهديّ عليه السلام

إنّ المشهور شهرة واسعة بين جميع المسلمين، وعلى مرّ الاَعصار أنّه لا بُـدّ في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت، يؤيّد الدين ويظهر العدل، وينشر الإسلام في بقاع العالم كلّه، ويسمّى بالإمام المهديّ.

والحقّ أنّ دليل المسلمين على ذلك هو تواتر أحاديث المهديّ والجزم بصحّتها، وليس شهرتها، فقد أخرجها جماعة كثيرة من أئمّة الحفّاظ، وأسندوها إلى عدد وافر من الصحابة، واليك الإشارة السريعة إلى كلّ هذا، فنقـول:

أخرج أحاديث الإمام المهديّ عليه السلام: ابن سعد (ت 230 هـ)، وابن أبي شـيبة (ت 235 هـ)، والإمام أحمـد بن حنبـل (ت 241 هـ)، وأبو بكر الاِسكافي (ت 260 هـ)، وابن ماجة (ت 273 هـ)، وأبو داود (ت 275 هـ)، وابن قتيبة الدينوري (ت 276 هـ)، والترمذي (ت 279 هـ)، والبزّار (ت 292 هـ)، وأبو يعلى الموصلي (ت 307 هـ)، والطبري (ت 310 هـ)، والعقيلي (ت 322 هـ)، ونعيم بن حمّاد (ت 328 هـ)، وابن حبّان البستي (ت 354 هـ)، والمقدسي (ت 355 هـ)، والطبراني (ت 360 هـ)، وأبو الحسن الآبري (ت 363 هـ)، والدارقطني (ت 385 هـ)، والخطّابي (ت 388 هـ)، والحاكم النيسابوري (ت 405 هـ)، وأبو نعيم الأصبهاني (ت 430 هـ)، وأبو عمرو الداني (ت 444 هـ)، والبيهقي (ت 458 هـ)، والخطيب البغدادي (ت 463 هـ)، وابن عبـد البرّ المالكي (ت 463 هـ)، والديلمي (ت 509 هـ)، والبغوي (ت 510 أو 516 هـ)، والقاضي عياض (ت 544 هـ)، والخوارزمي الحنفي (ت 568 هـ)، وابن عساكر (ت 571 هـ)، وابن الجوزي (ت 597 هـ)، وابن الجزري (ت 606 هـ)، وابن العربي (ت 638 هـ)، ومحمّـد بن طلحة الشافعي (ت 652 هـ)، والعلاّمة سبط ابن الجوزي (ت 654 هـ)، وابن أبي الحديد المعتزلي الحنفي (ت 655 هـ)، والمنذري (ت 656 هـ)، والكنجي الشافعي (ت 658 هـ)، والقرطبي المالكي (ت 671 هـ)، وابن خلّـكان (ت 681 هـ)، ومحبّ الدين الطبري (ت 694 هـ)، وابن تيميّة (ت 728 هـ)، والجويني الشافعي (ت 730 هـ)، وعلاء الدين بن بلبان (ت 739 هـ)، ووليّ الدين التبريزي (المتوفّى بعد سنة 741 هـ)، والمزّي (ت 742 هـ)، والذهبي (ت 748 هـ)، وسراج الدين ابن الوردي (ت 749 هـ)، والزرندي الحنفي (ت 750 هـ)، وابن قيّم الجوزية (ت 751 هـ)، وابن كثير (ت 774 هـ)، وسعد الدين التفتازاني (ت 793 هـ)، ونور الدين الهيثمي (ت 807 هـ).

ذكرنا هؤلاء الأئمة الحفّاظ إلى عصر المؤرّخ ابن خلدون (ت 808 هـ).

هذا، وقد أسند مَن ذكرنا أحاديثَ الإمام المهديّ عليه السلام إلى الكثير من الصحابة، وأضعافهم من التابعين، وسنذكر بعض من وقفنا عليه منهم بحسب وفياتهم مبتدئين بـ: فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (ت 11 هـ)، ومعاذ بن جبل (ت 18 هـ)، وقتادة بن النعمان (ت 23 هـ)، وعمر بن الخطّاب (ت 23 هـ)، وأبي ذرّ الغفاري (ت 32 هـ)، وعبـد الرحمن بن عوف (ت 32 هـ)، وعبد الله بن مسعود (ت 32 هـ)، والعبّاس بن عبـد المطلب (ت 32 هـ)، وكعب الأحبار (ت 32 هـ)، وعثمان بن عفّان (ت 35 هـ)، وسلمان الفارسي (ت 36 هـ)، وطلحة بن عبد الله (ت 36 هـ)، وعمّار بن ياسر (ت 37 هـ)، والإمام عليّ عليه السلام (ت 40 هـ)، وتميم الداري (ت 40 هـ)، وزيد بن ثابت (ت 45 هـ)، وحفصة بنت عمر بن الخطّاب (ت 45 هـ)، والإمام الحسن السبط عليه السلام (ت 50 هـ)، وعبـد الرحمن بن سمرة (ت 50 هـ)، ومجمع بن جارية (ت نحو 50 هـ)، وعمران بن حصين (ت 52 هـ)، وأبي أيّوب الأنصاري (ت 52 هـ)، وعائشة بنت أبي بكر (ت 58 هـ)، وأبي هريرة (ت 59 هـ)، والإمام الحسـين السبط الشهيد عليه السلام (ت 61 هـ)، وأُمّ سلمة (ت 62 هـ)، وعبد الله بن عمر بن الخطّاب (ت 65 هـ)، وعبد الله بن عمرو بن العاص (ت 65 هـ)، وعبد الله بن عبّاس (ت 68 هـ)، وزيد بن أرقم (ت 68 هـ)، وعوف بن مالك (ت 73 هـ)، وأبي سعيد الخدري (ت 74 هـ)، وجابر بن سمرة (ت 74 هـ)، وجابر بن عبد الله الأنصاري (ت 78 هـ)، وعبد الله بن جعفر الطيّار (ت 80 هـ)، وأبي أمامه الباهلي (ت 81 هـ)، وبشر ابن المنذر بن الجارود (ت 83 هـ ـ وقيل: جدّه الجارود بن عمرو، ت 20 هـ ـ)، وعبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي (ت 86 هـ)، وسهل بن سعد الساعدي (ت 91 هـ)، وأنس بن مالك (ت 93 هـ)، وأبي الطفيل (ت 100 هـ)، وشهر بن حوشب (ت 100 هـ). وغيرهم.

ولا بأس هنا بإطلالة واحدة على حديث صحابيٍّ واحد فقط ممّن ذكرنا من أسماء الصحابة الّذين أُسندت إليهم أحاديث المهديّ؛ لتتبيّن طرقه وتفرّعاتها في كلّ طبقة من طبقات الرواة، مع كثرة من أخرجه من الأئمة الحفّاظ، وهو حديث أبي سعيد الخدري، وقس عليه أحاديث بقيّة الصحابة، التي تعرّض لبعضها أبو الفيض الغماري بتفصيل رائع، وإليك نصّ ما قاله عن الحديث الذي اخترناه.

قال: (أمّا حديث أبي سعيد الخدري: فورد عنه من طريق:

أبي نظرة، وأبي الصديق الناجي،والحسن بن يزيد السعدي.

أمّا طريق أبي نظرة، فأخرجه:

1- أبو داود، والحاكم كلاهما من رواية عمران القطّان، عنه.

2- وأخرجه مسلم في صحيحه من رواية سعيد بن زيد، ومن رواية داود ابن أبي هند كلاهما، عنه. لكن وقع في صحيح مسلم ذِكره بالوصف لا بالاسم.

وأمّا طريق أبي الصدّيق الناجي، عن أبي سعيد فأخرجه:

1- عبـد الرزّاق، والحاكم من رواية معاوية بن قرّة، عنه.

2- وأخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم من رواية زيد العمّي، عنـه.

3- وأخرجه أحمد والحاكم من رواية عوف بن أبي جميلة الاَعرابي، عنه.

4- وأخرجه الحاكم من رواية سليمان بن عبيد، عنه.

5- وأخرجه أحمد والحاكم من رواية مطر بن طهمان وأبي هارون العبدي كلاهما، عنه.

6- وأخرجه أحمد أيضاً من رواية مطر بن طهمان وحده، عنه. وأخرجه أيضاً من رواية العلاء بن بشير المزني، عنه. وأخرجه أيضاً من رواية مطرف، عنه.

وأمّا طريق الحسن بن يزيد فأخرجه:

1- الطبراني في الاَوسط من رواية أبي واصل عبـد بن حميد، عن أبي الصدّيق الناجي، عنه. وهو من رواية المزيد في متّصل الاَسانيد )[4].

وإذا ما نظرنا إلى أحاديث بقيّة الصحابة بهذه الصورة اتّضح لنا أنّ أحاديث المهديّ لا شبهة ولا إشكال في تواترها عند أهل السُـنّة، وقد صرّح بهذا الكثير من أعلامهم كما سيأتي.

ولمّا كان تصريحهم بصحّة أحاديث الإمام المهديّ عليه السلام، مع قول الكثير منهم بتواترها، وإفتاء الفقهاء على المذاهب الأربعة بضرورة تأديب منكِرها، وإرغامه على الرجوع إلى الحقّ باسـتتابته، فإنْ رجع فهو، وإلاّ أُهدر دمه شرعاً؛ لأنه استخفّ بالسُـنّة المطهّرة على حدّ تعبيرهم، ممّا لا يسعه صدر البحث؛ لذا سـنشير إجمالاً إلى بعض من صرّح بصحّة أحاديث الإمام المهديّ أو صرّح منهم بتواترها، مكتفين ببيان اسمه وكتابه وتعيين موضع التصريح وعلى النحو الآتي:

الترمذي (ت 297 هـ) في سننه[5]، والعقيلي (ت322 هـ) في الضعفاء الكبير[6]، والبربهاري (ت 329 هـ) كما في الاحتجاج بالاَثر[7]، ومحمّـد بن الحسين الآبري (ت 363 هـ) صرّح بتواتر أحاديث المهديّ كما في تذكرة القرطبي[8]، والحاكم (ت 405هـ)[9]، والبيهقي (ت 458 هـ) كما في منار ابن القيّم[10]، والبغوي (ت510 أو 516 هـ)[11]، وابن الاَثير (ت 606 هـ)[12]، والقرطبي المالكي (ت 671 هـ)[13]، وابن منظور (ت 711 هـ)[14]، وابن تيميّـة (ت 728 هـ)[15]، والمـزّي (ت742 هـ)[16]، والذهـبي (ت 748 هـ)[17]، وابن القيّم (ت 751 هـ)[18]، وابن كثير (ت 774 هـ)[19]، والتفتازاني (ت 793 هـ)[20]، ونور الدين الهيثمي (ت807هـ)[21]، وابن خلدون (ت 808 هـ) اعترف بصحّة بعض أحاديث المهديّ[22]، والجزري الشافعي (ت 833 هـ)[23]، وأحمد بن أبي بكر البوصيري (ت 840 هـ)[24]، وابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)[25]، وشمس الدين السخاوي (ت 902 هـ)[26]، والسيوطي (ت 911 هـ)[27]، والشعراني (ت 973 هـ)[28]، وابن حجر الهيتمي (ت974هـ)[29]، والمتّقي الهندي (ت 975 هـ) وفي كتابه (البرهان) بيانٌ لأربع فتاوىً لفقهاء المذاهب الإسلامية بشأن من أنكر ظهور المهديّ في آخر الزمان وكذّب بالأحاديث الواردة في هذا الشأن[30]، والشيخ مرعي بن يوسف الحنبلي (ت 1033 هـ)[31]، والبرزنجي (ت 1103هـ)، والزرقاني المالكي[32].

مفتي الشـافعية (ت 1304 هـ)[33]، والقنوچي البخـاري (ت 1307 هـ)[34]، وشهاب الدين الحلواني المصري الشافعي (ت 1308 هـ)[35]، والبلبيسي الشافعي (المتوفّى في بداية القرن الرابع الهجري)[36]، والآلوسي الحنفي أبو البركات (ت 1317 هـ)[37]، وأبو الطيّب الآبادي (ت 1329 هـ)[38]، والكتّاني المالكي (ت1345 هـ) وقد نقل القول بتواتر أحاديث المهديّ عن جمع من الحفّاظ[39]، والمباركفوري (ت 1353هـ)[40]، والشيخ منصور علي ناصف (المتوفّى بعد سنة 1371 هـ)[41]، والشيخ محمّـد الخضر حسين المصري (ت 1377 هـ)[42]، وأبو الفيض الغماري الشافعي (ت1380 هـ) الذي أثبت تواتر أحاديث المهديّ بأوضح الأدلة وأقواها[43]، والشيخ محمّـد بن عبـد العزيز المانع (ت 1385هـ)[44]، والشيخ محمّـد فؤاد عبـد الباقي (ت 1388 هـ)[45].

إلى غيرهم من عشرات العلماء المعاصرين ممّن لهم خبرة واسعة في علوم الحديث رواية ودراية، كالمودودي في البيانات: 166، والألباني في مقال حول المهديّ: 644 منشور في مجلّة التمدّن الاِسلامي لسنة 1371 هـ العدد 22، والشيخ صفاء الدين كما في مجلّة التربية الإسلامية العراقية السـنة 14 العدد 7 ص 30، والشيخ عبـد المحسن العبّاد في محاضرته عن الإمام المهديّ منشورة في مجلّة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة لسنة 1388 هـ، وله محاضرة أُخرى نشرتها المجلّة نفسها سنة 1400 هـ حول الردّ على من كذّب بالأحاديث الصحيحة الواردة في المهديّ، والشيخ التويجري في كتابه (الاحتجاج بالأثر على من أنكر المهديّ المنتظر)، والشيخ ابن باز كما في تصديره لكتاب (الاحتجاج بالأثر) المتقدّم، وتعقيبه على محاضرة الشيخ عبـد المحسن العبّاد، وغيرهم.

فاتّفاق أهل السُـنّة مع الشيعة الاِمامية بشأن صحّة أحاديث المهديّ وتواترها ممّا لا مجال لإنكاره.

إذن، فما هو الاختلاف أو التعارض في تلك الأحاديث الذي حمل البعض على القول بأُسطورية الفكرة وخرافتها؟!

وهل إنّ التعارض والاختلاف بين تلك الأحاديث تعارض واختلاف حقيقي لا يمكن إزالته بحال من الأحوال بحيث يؤدي إلى تهافت الأحاديث وتساقطها برمّتها ؟

ثمّ ما هو الميزان الذي يحتكم إليه في معرفة التعارض والاختلاف الحاصلَين في أحاديث المهديّ؟

وهل تنسجم دعوى صحّة تلكم الأحاديث وتواترها مع دعوى اختلافها وتعارضها؟

إنّها أسئلة ملحّة وكثيرة، وجوابها منوط بتقسيم أحاديث المهديّ إلى طوائف، لكي يتّضح من سير البحث ما اختلف منها، وما ائتلف، وما وُضِع، أو شذّ أو ضعف بحيث لا يمكن عدّه معارضاً أو مخالفاً للصحيح الثابت باعتراف علماء الفريقين.

اختلاف الأحاديث في نسب الإمام المهديّ عليه السلام:

اختلفت الأحاديث الواردة بكتب الفريقين اختلافاً ظاهرياً في بيان نسب الإمام المهـديّ عليه السلام، ولكن لا يعـني هذا الاختـلاف ـ مع لحـاظ التقيـيد والإطلاق ـ عدم الائتلاف فيما بينها، إذ بالإمكان الجمع بينها بأحد الوجوه المنصوص عليها في باب تعارض الخبرين إذا سلمت أسانيدها من كلّ طعن وشين، وتعادلت كفّتها مع الأحاديث الأخرى المصرّحة بأنّه من وُلْد الإمام الحسـين عليه السلام.

* والملاحـظ على الأحاديث المبيّنة لنسـب الإمام المهديّ أنّها تكاد تنحصر ـ من حيث الصحّة ـ بأنّه قرشيٌّ، هاشميٌّ، علويٌّ، حسينيٌّ، مع تفريعات أُخرى لا تحمل تناقضاً ولا تعارضاً ولا اختلافاً يذكر، إذ نصَّ بعضها على أنّه من قريش.

وبعضها على أنّه من بني هاشم.

وبعض آخر على أنّه من أولاد عبـد المطّلب.

وهذه الطوائف الثلاث لا اختلاف بينها ولا تعارض أصلاً؛ لاَنّ أولاد عبـد المطّلب هم من بني هاشم، وبنو هاشم من قريش، و كلّ واحد من أولاد عبـد المطّلب له أْن يقول: أنا هاشميٌّ قرشيّ.

ولمّا كانت قبيلة قريش ينتسب إليها الهاشميّون وغيرهم، وبنو هاشم أنفسهم كثرٌ، فيكون ذِكر كون المهديّ من أولاد عبـد المطّلب مقيّداً لِما قبله من إطلاق، والمطلق يحمل على المقيّد بالاتّفاق، فالنتيجة إذاً: إنّه من أولاد عبـد المطّلب.

* وبعضها نصَّ على أنّه من أولاد أبي طالب.

وفي بعض آخر أنّه من أولاد العبّاس.

وظاهر أحاديث الطائفتين التعارض والاختلاف، اللّهمّ إلاّ أنْ يقال ـ من باب التسليم بصحّة أحاديث الطائفتين ـ: إنّ أُمّ المهديّ عبّاسيّة، وأباه من أولاد أبي طالب، وبهذا يرتفع التعارض والاختلاف.

ولكن جميع أحاديث كون المهديّ من وُلْد العبّاس إمّا ضعيفة أو موضوعة، بما لا نحتاج معها إلى عملية الجمع المتقدّمة؛ لأنها جمع بين الضعيف أو الموضوع من جهة، وبين الصحيح الثابت من جهة أُخرى، وعلى هذا فيبقى المهديّ من أولاد أبي طالب ـ في هذه الطائفة ـ بلا معارض.

وفي (لوائح الأنوار) للسفاريني الحنبلي، قال تحت عنوان: (الأحاديث في كون المهديّ من وُلْد العبّاس) ما نصّه:

(إنّ الروايات الكثيرة، والأخبار الغزيرة ناطقة أنّه من وُلْدِ فاطمة البتول ابنة النبيّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم ورضي عنها وعن أولادها الطاهرين، وجاء في بعض الأحاديث أنّه من وُلْدِ العبّاس، والأول أصحّ... لاَنّ الأحاديث التي (فيه) أنّ المهديّ من وُلْدِها أكثر وأصحّ، بل قال بعض حفّاظ الأمة، وأعيان الأئمة: إنّ كون المهديّ من ذرّيّته صلى الله عليه وسلم (ممّا تواتر عنه ذلك، فلا يسوغ العدول، ولا الالتفات إلى غيره)[46].

ولهذا نجد أنّ الشيخ الألباني قد ردّ على السيّد محمّـد رشيد رضا، صاحب (المنار)، الّذي أعَلَّ الأحاديث الواردة في الإمام المهديّ عليه السلام بعلّة التعارض فقال: (وهذه علّة مدفوعة؛ لاَنّ التعارض شرطه التساوي في قوّة الثبوت، وأمّا نصْب التعارض بين قويٍّ وضعيف فممّا لا يسوّغه عاقل منصف، والتعارض المزعوم من هذا القبيل)[47].

* وفي طائفة أُخرى من الأحاديث التصريح بأنّه من آل محمّـد صلى الله عليه وآله وسلم.

وفي طائفة أيضاً أنّه من أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.

وفي أُخرى أنّه من عترة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.

وفي هذه الطوائف الثلاث لا يوجد أدنى تعارض أو اختلاف، لاَنّ (الآل) و (العترة) هم (الأهل) كما صرّح به أقطاب اللغة.

قال ابن منظور في لسان العرب بأنّ (العترة) هم (أهل البيت) مستدلاًّ بحديث: (إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي) قال: (فجعل العترة أهل البيت)[48].

وإذا علمنا بأنّ عليّـاً أمير المؤمنين عليه السلام هو من أهل البيت بالاتّفاق، ويؤيّده حديث الكساء المشهور عند سائر المحدِّثين: (اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي) تبيّن لنا وبوضوح كيف أنّ الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم قد وضع النقاط على الحروف في تشخيص نسـب المهديّ كما صرّحت به طائفة جديدة من الأحاديث.

ومفاد هذه الطائفة، أنّه من أولاد عليٍّ عليه السلام.

ولمّا كان أمير المؤمنين عليه السلام قد أعقب من سيّدة النساء سبطي هذه الأمة، كما أعقب من غيرها بعد وفاتها عليها السلام ذكوراً، لذا جاءت طائفة أُخرى من الأحاديث لتبيّن للناس جميعاً أنّ المهديّ الموعود به في آخر الزمان إنّما هو من أولاد سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام.

ولا شـكّ في أنّ الأحاديث التي تنصّ على كونه من أولاد فاطمـة الزهراء عليها السلام تقيِّد ما قبلها جميعاً، فتحمل عليها[49].

وقد جُمعت هذه الطوائف من الأحاديث في حديث واحد وهو الحديث المرويّ عن قتادة، قال: قلت لسعيد بن المسيّب: (المهديّ حقٌّ هو؟ قال: نعم، قال: قلت: ممّن هو؟ قال: من قريش، قلت: من أيّ قريش؟ قال: من بني هاشم، قلت: من أيّ بني هاشم؟ قال: من بني عبـد المطّلب، قلت: من أيّ بني عبـد المطلب؟ قال: من وُلْد فاطمة)[50].

وقد أخرج هذا الحديث ابن المنادي، عن سعيد بن المسيّب مسنداً إلى أُمّ سلمة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، باختلاف يسير[51].

وفي فتن زكريّا ـ على ما في ملاحم ابن طاووس ـ رواه مسنداً عن ابن المسيّب[52].

ورواه في (عقد الدرر) كما في رواية ابن المنادي، ثمّ قال: (أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر المنادي، وأخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم ابن حمّـاد[53].

هـذا، وقد أخرج الحديث غير أُولئك أيضاً[54].

على أنّ حديث: (المهديّ حقٌّ، وهو من وُلْد فاطمة) قد سُجِّل في أربعة وثمانين مصدراً مهمّاً من مصادر الفريقين، أمّا مصادر أهل السُـنّة وحدهم فقد وصلت إلى ستّة وخمسين مصدراً، وما تبقّى من العدد المذكور فهو من مصادر الشيعة الإمامية، كما هو مفصّل في معجم أحاديث الإمام المهديّ عليه السلام[55].

وقد لفت نظري أنّ أربعة من علماء أهل السُـنّة الّذين أخرجوا الحديث الشريف، قد أشاروا صراحة إلى وجوده في صحيح الإمام مسلم، وهم:

1 ـ ابن حجر الهيتمي (ت 974 هـ) في الصواعق المحرقة، الباب 11، ص 163.

2 ـ المتّقي الهندي (ت 975 هـ) في كنز العمّال 14|264 ح 38662.

3 ـ الشيخ محمّـد بن علي الصبّان (ت 1206 هـ) في إسعاف الراغبين، ص 145.

4 ـ الشيخ حسن العدوي الحمزاوي المالكي (ت 1303 هـ) في مشارق الأنوار، ص 112.

وللأسف الشديد أنّي لم أعثر على هذا الحديث في صحيح مسلم بثلاث طبعات!

ولا بأس هنا أْن نسجّل بعض من صرّح بصحّـته:

منهم: البغوي في (مصابيح السُـنّة) حيث عدّه في فصل الحسان[56]، وصحّحه القرطبي المالكي في التذكرة[57] نقلاً عن الحاكم النيسابوري، وكذلك السيوطي في

الحاوي للفتاوى[58]، والجامع الصغير[59].

ومنهم من احتجّ به وقال بصحّته، كابن حجر الهيتمي في (الصواعق المحرقة) الفصل الأول من الباب الحادي عشر[60].

ومنهم من قال بتواتره صراحة، كالبرزنجي في (الإشاعة) قال: (أحاديث وجود المهديّ، وخروجه آخر الزمان، وأنّه من عترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، من وُلْد فاطمة عليها السلام، بلغت حدّ التواتر)[61].

ومنهم من قطع بصحّته، كالشيخ أحمد زيني دحلان مفتي الشافعية، قال: (المقطوع به أنّه لا بُـدّ من ظهوره وأنّه من وُلْد فاطمة)[62].

وقال الشيخ الصبّان في بيان المزايا التي اختصّ بها أهل البيت عليهم السلام ـ وقد ذكر الكثير منها ـ: (ومنها: أنّ منهم مهديّ آخر الزمان، وأخرج مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، والبيهقي، وآخرون: (المهديّ من عترتي من وُلْد فاطمة)[63].

فالنتيجة المتّفق عليها بين أهل السُـنّة والشيعة الاِمامية ـ إلى هنا ـ هو كون الإمام المهديّ عليه السلام من وُلْد فاطمة الزهراء عليها السلام.
S- L'Islam comme Religion ?

Salam, Le Rappel. S-10. Mahdi est un avertis[…]

Salam, Les bannières noires. E-13. Le Desce[…]

Y- Yamani et Yawmiates (Mémoires).

Salam, Les rêves qui m’ont aidé à mieux cerner[…]