#803
[align=center]قال ألإمام جعفر الصادق (عليه السلام) في كتاب توحيد المفضل:[/align]

[align=center]الطعن على التدبير من جهة أخرى والجواب عليه

ولعل طاعنا يطعن على التدبير من جهة أخرى فيقول كيف يكون هاهنا تدبير، ونحن نرى الناس في هذه الدنيا من عزيز، فالقوي يظلم ويغصب، والضعيف يظلم ويسالم الخسف، والصالح فقير مبتلى، والفاسق معافى موسع عليه، ومن ركب فاحشة أو انتهك محرما لم يعاجل بالعقوبة. فلو كان في العالم تدبير لجرت الأمور على القياس القائم، فكان الصالح هو المرزوق، والطالح هو المحروم، وكان القوي يمنع من ظلم الضعيف. والمنتهك للمحارم يعاجل بالعقوبة.. فيقال جواب ذلك: إن هذا لو كان هكذا لذهب موضع الإحسان الذي فضل به

الإنسان على غيره من الخلق، وحمل النفس على البر والعمل الصالح احتسابا للثواب، وثقة بما وعد الله عنه، ولصار الناس بمنزلة الدواب التي تساس بالعصا والعلف، ويلمع لها بكل واحد منهما ساعة فساعة فتستقيم على ذلك، ولم يكن أحد يعمل على يقين بثواب أو عقاب، حتى كان هذا يخرجهم عن حد الإنسية إلى حد البهائم، ثم لا يعرف ما غاب، ولا يعمل إلا على الحاضر من نعيم الدنيا، وكان يحدث من هذا أيضا أن يكون الصالح إنما يعمل للرزق والسعة هذه الدنيا، ويكون الممتنع من الظلم والفواحش إنما يكف عن ذلك لترقب عقوبة تنزل به من ساعته، حتى تكون أفعال الناس كلها تجري على الحاضر لا يشوبه شيء من اليقين بما عند الله، ولا يستحقون ثواب الآخرة والنعيم الدائم فيها، مع أن هذه الأمور التي ذكرها الطاعن من الغنى والفقر والعافية والبلاء ليست بجارية على خلاف قياسه، بل قد تجري على ذلك أحيانا والأمر المفهوم. فقد ترى كثيرا من الصالحين، يرزقون المال لضروب من التدبير وكيلا يسبق إلى قلوب الناس أن الكفار هم المرزوقون، والأبرار هم المحرومون، فيؤثرون الفسق الصلاح، وترى كثيرا من الفساق يعاجلون بالعقوبة إذا تفاقم طغيانهم وعظم ضررهم على الناس وعلى أنفسهم كما عوجل فرعون بالغرق وبخت نصر بالتيه وبلبيس بالقتل وان أمهل بعض الأشرار

بالعقوبة، وآخر بعض الأخيار بالثواب إلى الدار الآخرة، لأسباب تخفى على العباد لم يكن هذا مما يبطل التدبير، فإن مثل هذا قد يكون من ملوك الأرض ولا يبطل تدبيرهم، بل يكون تأخيرهم ما أخروه، وتعجيلهم ما عجلوه داخلا في صواب الرأي والتدبير وإذا كانت الشواهد تشهد، وقياسهم يوجب أن للأشياء خالقا حكيما قادرا فما يمنعه أن يدبر خلقه، فإنه لا يصلح في قياسهم أن يكون الصانع يهمل صنعته إلا بإحدى ثلاث خلال إما عجز وإما جهل وإما شرارة، وكل هذا محال في صنعته عز وجل، وتعالى ذكره، وذلك أن العاجز لا يستطيع أن يأتي بهذه الخلائق الجليلة العجيبة، والجاهل لا يهتدي لما فيها من الصواب والحكمة والشرير لا يتطاول لخلقها وإنشائها، وإذا كان هذا هكذا وجب أن يكون الخالق لهذه الخلائق يدبرها لا محالة، وإن كان لا يدرك كنه ذلك التدبير ومخارجه، فإن كثيرا من تدبير الملوك لا تفهمه العامة ولا تعرف أسبابه، لأنها لا تعرف دخيلة أمر الملوك وأسرارهم فإذا عرف سببه وجد قائما على الصواب والشاهد المحنة. ولو شككت بعض الأدوية والأطعمة فيتبين لك من جهتين أو ثلاث إنه حار أو بارد، ألم تكن ستقضي عليه بذلك وتنفي الشك فيه عن نفسك؟ فما بال هؤلاء الجهلة لا يقضون على العالم بالخلق والتدبير مع هذه الشواهد الكثيرة وأكثر منها ما لا يحصى كثرة ولو كان نصف العالم وما فيه مشكلا صوابه، لما كان من حزم الرأي وسمت الأدب أن يقضي على العالم بالإهمال لأنه كان في النصف الآخر وما يظهر فيه من الصواب، وإتقان ما يردع الوهم عن التسرع إلى هذه القضية، فكيف وكلما فيه إذا فتش وجد على غاية الصواب حتى لا يخطر بالبال شيء إلا وجد ما عليه الخلقة أصح وأصوب منه.

وأعلم يا مفضل أن اسم هذا العالم بلسان اليونانية الجاري المعروف عندهم (قوسموس) وتفسيره الزينة، وكذلك سمته الفلاسفة ومن ادعى الحكمة، أفكانوا يسمونه بهذا الاسم إلا لما رأوا فيه التقدير والنظام فلم يرضوا أن يسموه تقديرا ونظاما سموه زينة، ليخبروا انه مع ما هو عليه من الصواب والإتقان، على غاية الحسن والبهاء.

أعجب يا مفضل من قوم لا يقضون على صناعة الطب بالخطأ، وهم يرون الطبيب يخطئ، ويقضون على العالم بالإهمال، ولا يرون شيئا منه مهملا، بل أعجب من أخلاق من ادعى الحكمة، حتى جهلوا مواضعها في الخلق، فأرسلوا ألسنتهم بالذم للخالق جل وعلا.. بل العجب من المخذول (ماني) حين ادعى علم الأسرار وعمي عن دلائل الحكمة في الخلق حتى نسبه إلى الخطأ ونسب خالقه إلى الجهل تبارك الحكيم الكريم. (انتقاد المعطلة فيما راموا أن يدركوا بالحس ما لا يدرك بالعقل)

وأعجب منهم جميعا (المعطلة) الذين راموا أن يدركوا بالحس ما لا يدرك بالعقل، فلما أعوزهم ذلك، خرجوا إلى الجحود والتكذيب، فقالوا ولم لا يدرك بالعقل؟ قيل لأنه فوق مرتبة العقل، كما لا يدرك البصر ما هو فوق مرتبته.. فإنك لو رأيت حجرا يرتفع في الهواء علمت أن راميا رمى به، فليس هذا العلم من البصر، بل من قبل العقل، لأن العقل هو الذي يميزه، فيعلم أن الحجر لا يذهب علوا من تلقاء نفسه.. أفلا ترى كيف وقف البصر على حده، فلم يتجاوزه، فكذلك يقف العقل حده من معرفة الخالق فلا يعدوه، ولكن يعقله بعقل أقر فيه نفسا ولم يعاينها، ولم يدركها بحاسة من الحواس.[/align]
A- Nom nouveau du Mahdi.

Salam, Après le Rappel. A-19. Nous avions d[…]

Ha- Houmaza, Calomniateurs.

Salam, Des calomniateurs. Ha-1. Al-Houmazah[…]

L- La Mère des Cités.

Salam, La Montagne des Montagnes. L-6. Il e[…]